يا ربِّ إني مُتْعَبٌ بعروبتي
قصيدة
بقلم الشاعر الدكتور محمد القصاص
يا ربِّ إني مُتعبٌ بعروبتــــــــي *** زمنا وقد عمَّ الهوى أوطانــــــي
أسلَمْتُ أمري والقيادُ لخالقــــــي *** لله ربي القاهرِ الدَّيَّـــــــــــــــــانِ
رحماك من بطش الظلوم وحقدِهِ *** عمَّ الفسادُ الأرضَ والأكــــــوانِ
إني سألتُكَ أن تنيرَ بصائــــــري *** بالحقِّ واهدي خافقي ولسانـــــي
فارحم عبادا بائسين أصابَهُــــــم *** فقرٌ وبؤسٌ عاثَ في الوجـــــدان
فالكلُّ آلت للشقاءِ حياتُـــــــــــــهُ *** قد هجِّروا قسرا من الأوطـــــان
قد أفسد الأعداءُ جُلَّ حياتِنــــــــا *** فغدتْ حكايتنا بكلِّ لســــــــــــانِ
وهناك مرضى لا الدَّواءُ أفادهـم *** أبدا ولا أرواحُهم بأمَـــــــــــــانِ
فطعامُنا يأتي إلينا فاســـــــــــــدا *** ودواؤنا يا قوم بؤسٌ ثـــــــــــانِ
حكامُ يَعربَ أمعنوا بضلالِـهـــــم *** يرجون عزَّا من لدى الطُّغيـــانِ
لم يبق من بعض الرجاحَة والهدى *** حلما وقد زاد الأسى حرمانـــي
يا من قتلتَ الشَّعبَ دون هـــوادةٍ *** فبأيِّ وَجْهٍ يا تُرى تَلقانــــــــــي
تعبَتْ بمِطْرَقَةِ الظَّلومِ جُسومُنــــا *** بين العذابِ وغضبَةِ السِّنـــــدانِ
فوعدتَنا لكنَّ وعدك كــــــــــاذبٌ *** من غيرِ رَيبٍ يَمَّحي بثوانـــــي
قالوا لنا زورا بأنَّ شعوبَنــــــــــا *** جاءَ الرَّبيعُ حياتُكمْ بأمَــــــــــانِ
فغدا يطلُّ الفجرُ بالأمل الـــــــذي *** قد كان في ما كان لونا قانِـــــي
تأتي من الأفقِ البعيدِ بشائـــــــــرٌ *** بغدٍ جميل مشرقُ الأركــــــــانِ
لا تشتكوا يا قومُ ظرفا عابِــــــرا *** أو تشتكوا بالظُّلم سَوطَ الجانــي
لكننا بتنا على ظمأٍ بنــــــــــــــــا *** وعذابُنا ما كان بالحُسبــــــــــانِ
الله أكبر ما عهدْتُ بأمَّتــــــــــــي *** جُبنا عظيما جاءَ بالخــــــــذلانِ
يا ربِّ ما الأقدارُ كيفُ يُصيبنــــا *** هذا الفناءُ وحلَّ بالإنســـــــــــانِ
فالعربُ قد هجروا الديارَ فأصبحوا *** في الكون يحيوا عيشة الحرمانِ
رحلوا بصمتِ الهاربينَ من الأذى *** وجدوا الجحيمَ لهم بكلِّ مكــــانِ
بئسَ الحياةُ فما تُطاقُ لساعــــــــةٍ *** بعد الذي قد حلَّ بالأوطــــــــانِ
ويحٌ لمن يحيا العذابَ مُخَلـــــــــدا *** ويحي سيَخْلُدُ بالهوان هوانــــي
لم يبقَ في الوطن الجريحِ عُروبـةٌ *** وغدت عروبتُنا بلا عُنــــــــوانِ
تبدو العُروبةُ للرَّدى ألعوبــــــــــةٌ *** بيد اليهودِ وملَّةِ الطَّغيـــــــــــانِ
ينضونَ أثواب الكرامةِ عنهُـــــــمُ *** والكلُّ يغدو فيها كالعريــــــــانِ
ما عاد للعربيِّ محضُ هوِيَّــــــــةٍ *** فتشرَّدَ الأعرابُ في الأكـــــوانِ
أضحى البغاثُ بأرضنا وبيوتنــــا *** يَستنسروا والكُلُ فيها يعانــــــي